السيد عميد الدين الأعرج
53
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد
أقول : منشأه احتمال الاجزاء من حيث انّه فعل الواجب وزيادة لا تنافيه ، كما قاله الشيخ في المبسوط ( 1 ) . ومن حيث إنّه إذا كان للتبرّد فدخل في الداعي لم يتحقق الإخلاص في النيّة وهو واجب ، لقوله تعالى : « وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ » . ( 2 ) . قوله رحمه الله : « لو عزبت النيّة في الأثناء صحّ الوضوء وإن اقترنت بغسل الكفّين ، نعم لو نوى التبرّد في باقي الأعضاء بعد عزوب النيّة فالوجه البطلان » . أقول : هذا تفريع على عدم قدح نيّة التبرّد في الوضوء ، فلو نواه بعد عزوب نيّة الطهارة لكانت طهارته باطلة ، لأنّ غسل باقي الأعضاء بمجرد التبرّد . ويحتمل ضعيفا صحّة الطهارة ، إذ ضمّ التبرّد غير مبطل ، لأنّا نبحث على تقديره ، واستحضار النيّة فعلا بعد وقوعها وهو في محلَّها غير واجب ، إذ الواجب إنّما هو الاستمرار عليها حكما . قوله رحمه الله : « ولو نوى ما يستحبّ له كقراءة القرآن فالأقوى الصحّة » . أقول : منع الشيخ ( 3 ) ، وابن إدريس ( 4 ) من ذلك . واحتجّ المصنّف بأنّه نوى شيئا
--> ( 1 ) المبسوط : كتاب الطهارة في وجوب النيّة في الطهارة ج 1 ص 19 . ( 2 ) البيّنة : 5 . ( 3 ) المبسوط : كتاب الطهارة في وجوب النيّة في الطهارة ج 1 ص 19 . ( 4 ) السرائر : كتاب الطهارة في كيفيّة الوضوء ج 1 ص 98 .